الأمير الحسين بن بدر الدين

496

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وقصة حاطب بن أبي بلتعة ظاهرة « 1 » والغرض الاختصار وقال اللّه سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً [ النساء : 144 ] . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ التحريم : 9 ] . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [ التوبة : 123 ] . ونظائر ذلك في القرآن كثير ، ثم حكم اللّه سبحانه بأنّ حكم من والاهم كحكمهم « 2 » فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ المائدة : 51 ] . وأما السنة : فكثير ، نحو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر : « أتدري أيّ عرى الإسلام أوثق ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : الموالاة في اللّه ، والمعاداة في اللّه ، والحبّ في اللّه ، والبغض في اللّه » « 3 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لو أنّ عبدا قام ليله

--> ( 1 ) فقد كتب لأهل مكة يخبرهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد غزوهم ، فأعلم اللّه نبيه بذلك فأرسل عليا والمقداد والزبير وعمارا وطلحة وأبا مرتد إلى روضة خاخ ، فوجدوا ظعينة معها كتاب حاطب ، وقد أخفته بين شعر رأسها ، وقد كانت أنكرته لولا أن عليّا تهددها قائلا : واللّه لنكشفنك ، فو اللّه ما كذبنا ولا كذبنا . فطلب حاطب ، واعتذر بأنه ما نافق ، وإنما أراد أن يقدم يدا لمشركي مكة ؛ ليحفظوا له عياله ؛ لأنه لصيق بهم لا عشيرة له ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد صدقكم » ، ونزلت الآيات . ينظر أسباب النزول للواحدي ص 347 . ( 2 ) في ( ب ) : حكمهم . ( 3 ) شمس الأخبار 2 / 161 . والطبراني في الكبير 10 / 171 رقم 10357 ورقم 10531 ص 220 . وحلية الأولياء 4 / 196 .